نجيب الدين السمرقندي
319
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وإما من وجع شديد يسخّن الروح حتى تشتعل حمى لاضطراب الطبيعة وشدة مجاهدتها مع المرض وذلك مستلزم لثوران الأخلاط والأرواح وحركتها من جميع البدن إلى موضع الوجع ولذلك تتحلل القوة في الوجع المفرط لتحليل الروح بفرط حركته عند مقاومة الطبيعة ومجاهدتها ، لأنه مركب لها . وعلامتها : وجود الوجع في عضو من الأعضاء لمرض فيه إما سوء مزاج أو تفرق اتصال . وعلاجها : تسكين الوجع ومداواة ذلك المرض ثم معالجتها أي : معالجة الحمى بما تعالج به الحمى التعبية من الدعة والاستحمام والتمريخ وغيرها . وإما لغشى يسخّن فيه الروح لاضطراب حركتها لأنها عندما تجتمع في القلب لا يتوزع شئ منها إلى الأعضاء وعندما يتفرق فيها لإصلاحها يخلو القلب عنها والطبيعة لا ترخص في ذلك فتضطرب حركاتها بين الاجتماع والتفرق وتسخن سخونة تنقلب حمى . وعلامتها : مقارنة الغشى وسقوط القوة وضعف النبض واختلافه بحسب اختلاف حركة الروح واختلاف حال القلب . وعلاجها : علاج الغشى وتقوية القلب واستعمال المبرّدات المرطّبة من الأشربة وغيرها على ما مرّ ، إن بقيت من الحمى بقية بعد زوال الغشى . وإما من جوع طويل وعطش شديد لاحتداد البخارات في البدن لأن الحرارة عند الجوع تشتعل في الأعضاء والأرواح ، لعدم الرطوبة الغذائية التي تسكن سورة الحرارة وتتوجه أيضا نحو رطوبات البدن وتسخنها إذا لم تجد ما يتوجه إليه من الغذاء فتكثر الأبخرة الحارّة لتحليل تلك الرطوبات وتختلط بالروح فتشتدّ سخونته وكذلك عند العطش « 1 » وفقدان ما يسكّن حرارتها من رطوبة المأكول والمشروب . وعلامتها : صغر النبض وضعفه لفتور القوة بكثرة التحليل وربما مال إلى صلابة لغلبة اليبس والجفاف ولقلة الدم المرطّب للشرايين الملين لها ، أو قلّة رطوبته الملينة .
--> ( 1 ) . ولذلك قيل إن الماء للاعضاء بمنزلة الهواء للروح في حفظ اعتدالها وكما أن الهواء إذا تأخر عن الروح اشتعلت وجفّت ، كذلك الماء إذا تأخر عن الأعضاء .